اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

473

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وصحّحه وحكاه في كنز العمال عن أبي يعلى والطبراني وأبي نعيم وابن عساكر ، وحكاه أيضا عن الديلمي بلفظ : « إن اللّه عز وجل يغضب لغضب فاطمة عليها السلام ويرضى لرضاها » . تنبيهان : الأول : قد يتساءل في أن المتقدم دعوى النحلة أو دعوى الميراث ، ولا إشكال عندهم على تقدير تقدم دعوى النحلة وإنما الإشكال في العكس ، لأنها إذا ادّعت الميراث أولا فقد أقرّت لزوما بأن المال ليس لها بل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى حين وفاته ، فكيف تدّعي بعد هذا الإقرار النحلة والملك في حياته . ويمكن الجواب عنه بأنها إنما ادّعت استحقاق متروكات النبي صلّى اللّه عليه وآله مطلقا بالإرث أو ما عدا فدك ، فلا ينافي دعواها بعد ذلك استحقاق خصوص فدك بالنحلة ، ولو سلّم أنها سمت فدك في دعوى الميراث فلا بأس به ، لأن الشخص لا يلزم بالإقرار اللزومي ما لم يكن محل القصد في الإقرار ، وإلا فالإشكال وارد أيضا على تقدير تقدم دعوى النحلة ، لأن دعوى النحلة تستلزم إقرارها بأن فدك ليست من مواريث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأملاكه ، فكيف تدّعي بعد ذلك الميراث لها ؟ وهذا مما لا يقولها أحد ؛ فلا بد من القول بأن الإقرار اللزومي غير معتبر ! وبالجملة لم تقصد سيدة النساء عليها السلام في الدعويين إلا أن المال لها بلا خصوصية للأسباب ، إذ لا غرض لها يتعلّق بذوات الأسباب وإنما ذكرتها آلة للتوصل إلى ملكها ، فلا يضرّ ذكرها وإن استلزم كل سبب منها عدم مسبب الآخر ، كما في كل سببين متضادّين . على أنها لما كانت اليد لها على فدك بوجه الملك بعد ما كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لزم أن يكون انتقالها إليها بنحلة أو نحوها ، فتتضمّن يدها دعوى النحلة أو غيرها . فإذا ادعت الميراث كانت دعواها له متأخرة عن دعوى النحلة ذاتا .